السيد تقي الطباطبائي القمي
438
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
وان شئت قلت : مقتضى اطلاق دليل الطواف جواز الإتيان به بهذا النحو في مفروض الكلام مضافا إلى النص الدال على المقصود لاحظ ما رواه التميمي عن أبيه قال حججت بأمر أتي وكانت قد اقعدت بضع عشرة سنة ، قال فلما كان في الليل وضعتها في شق محمل وحملتها انا بجانب المحمل والخادم بالجانب الأخر قال : فطفت بها طواف الفريضة وبين الصفا والمروة واعتددت به انا لنفسي ثم لقيت أبا عبد اللّه عليه السلام فوصفت له ما صنعته ، فقال : قد أجز أعنك « 1 » ومثله غيره الوارد في الباب المشار إليه فلاحظ . نعم لو كان أجيرا للنيابة عن الغير لا يجوز له أن يقصد الطواف عن نفسه أيضا فان التداخل يحتاج إلى الدليل وبعبارة واضحة : يجب عليه أمران : أحدهما بالاستقلال ثانيهما بالنيابة وتحقق الأمرين معا بفعل واحد يحتاج إلى الدليل . « قوله : انه لا يجوز اخذ الأجرة على اذان . . . » قد ظهر مما تقدم ان أخذ الأجرة على العبادة امر جائز فعلى طبق القاعدة الأولية لا يكون مانع وأما بلحاظ النص الخاص فقد وردت في المقام جملة من النصوص منها ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام قال آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال : يا علي إذا صليت فصل صلاة أضعف من خلفك ، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا « 2 » والحديث ضعيف سندا . ومنها ما رواه الصدوق مرسلا قال : اتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين واللّه اني لأحبك فقال له : ولكني أبغضك ، قال : ولم ؟ قال لأنك تبغي في الأذان كسبا وتأخذ على تعليم القرآن أجرا 3 والمرسل لا اعتبار به . ومنها ما رواه حمران عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال عليه السلام في هذه الرواية
--> ( 1 ) الوسائل الباب 50 من أبواب الطواف الحديث 1 ( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب 38 من أبواب الاذان والإقامة الحديث 1 و 2